التدمير الذاتي

كم مرة شعرتَ بالحماس وأنت تطلق نية جديدة؟
كم مرة رسمتَ هدفًا واضحًا، ووعدتَ نفسك بأن “هذه المرة مختلفة”؟
ومع ذلك… بعد أيام أو أسابيع، وجدتَ نفسك تعود إلى النقطة ذاتها، وكأن شيئًا خفيًا يسحبك إلى الخلف.
ليس لأنك كسول، ولا لأنك لا تريد النجاح،
بل لأن هناك سلوكًا صامتًا يعمل في الخفاء…
سلوك يجعلك تهدم ما تبنيه بيدك، وتؤجل أحلامك، وتشكك في قيمتك، وتختار الراحة المؤقتة بدل التغيير الحقيقي.
هذا السلوك يُسمّى التدمير الذاتي.
التدمير الذاتي لا يظهر دائمًا بشكل واضح أو عنيف،
بل يتخفّى خلف أعذار منطقية، وتبريرات عقلانية، وصوت داخلي يبدو وكأنه “يحميك”،
بينما في الحقيقة… هو يعطّلك، يقيّدك، ويمنعك من التقدّم.
ما هو التدمير الذاتي؟
التدمير الذاتي هو مجموعة من السلوكيات الواعية أو اللاواعية التي يقوم بها الإنسان لإفشال نفسه، أو تعطيل نموه، أو منع وصوله لما يريده، رغم أنه يدّعي – بوعي – أنه يسعى للتغيير والنجاح.
هو أن:
تطلق نية… ثم لا تنفذ
تبدأ طريقًا… ثم تنسحب
تقترب من السعادة… ثم تهرب
تُمنح فرصة… ثم ترفضها
تُحب… ثم تُخرب العلاقة دون سبب واضح
كل ذلك يحدث دون أن تدرك أن العدو ليس الظروف، بل نمط داخلي غير مُعالج.
كيف يظهر التدمير الذاتي في حياتنا اليومية؟
1️⃣ في علاقتك مع نفسك وجسدك
تعد نفسك بالالتزام بنمط حياة صحي، غذاء متوازن، برنامج رياضي، نوم منتظم…
ثم:
تفضّل السرير والكسل
تقضي ساعات على الهاتف والسوشيال ميديا
تؤجل “لبكرا”
تشعر بالذنب… ثم تعود لنفس السلوك
2️⃣ في العمل والإنجاز
تؤجل مواعيدك
تماطل في تنفيذ مهامك
تلغي خططك بحجة التوتر أو الضغط
تهرب من المسؤولية رغم قدرتك عليها
3️⃣ في العلاقات العاطفية
حين تكون في لحظات قرب وسعادة، يبدأ القلق
بعد يوم أو أيام، يظهر النكد أو الانتقاد أو الانسحاب
تخرب العلاقة دون سبب حقيقي
تخلق مشكلة بدل أن تسمح للاستقرار أن يستمر
4️⃣ في استقبال الدعم
ترفض العزومة
تقلل من قيمة التشجيع
لا تثق بالدعم الذي يُقدّم لك
تشعر أنك لا تستحقه
لماذا ندمّر أنفسنا؟ (السبب الحقيقي)
عندما تبدأ بالتغيير، جهازك العصبي يشعر بالخطر.
ليس لأن التغيير سيئ… بل لأنه غير مألوف
العقل والجهاز العصبي مبرمجان على:
الأمان
التكرار
الراحة
حتى لو كانت هذه الراحة مؤذية.
لذلك، عندما تخرج من منطقة الراحة:
تشعر بثِقل
بتوتر
برغبة في الرجوع للخلف
فتختار اللاوعيًّا ما هو معروف… حتى لو كان مُدمّرًا.
أسباب التدمير الذاتي
1️⃣ جروح الطفولة
الإهمال، الاضطراب العاطفي، عدم الاحتواء…
كلها رسائل زرعت داخلك:
“أنا غير كاف”
“أنا لا أستحق”
فتكبر وأنت تُعيد تمثيل هذه القناعة في حياتك.
2️⃣ ضعف الإرادة
الإرادة ليست مجرد قوة عقلية،
بل نابعة من:
قيمتك الذاتية
صورتك عن نفسك
اتصالك بذاتك وروحك
حين تشعر داخليًا أنك لا تستحق، تضعف إرادتك تلقائيًا.
3️⃣ الخوف وعدم الأمان
الخوف من التغيير
الخوف من المجهول
الخوف من فقدان ما تعلّقت به
حتى لو كان مؤلمًا… يبقى “مألوفًا”.
4️⃣ نوايا معاكسة داخلية
مشاعر ثقيلة مخزّنة:
صدمات
غضب مكبوت
حزن غير معالج
أفكار قديمة متعلّق بها
تعمل ضد نواياك الواعية.
5️⃣ أشخاص سامة وسلبي
الأشخاص السلبيون:
يستنزفون طاقتك
يثيرون داخلك مشاعر سلبية
يعززون صوت الناقد الداخلي
فتبدأ بتخريب أفعالك دون وعي.
6️⃣ التركيز على ما لا تريد
حين تكثر من تخيّل الفشل، الخسارة، الألم…
تُبرمج عقلك على إعادة إنتاجها.
كيف نبدأ في إيقاف التدمير الذاتي؟
الخطوة الأولى: الوعي
مراقبة سلوك التدمير الذاتي والاعتراف به دون جلد ذات.
في علاقتك مع جسدك وصحتك
في عملك ومالك
في علاقاتك العاطفية
الخطوة الثانية: مراقبة المثير
اسأل نفسك:
متى يظهر هذا السلوك؟
مع من؟
بعد أي تجربة؟
واجمع معلومات دقيقة عن الأشخاص أو الخبرات
المرتبطة به.
الخطوة الثالثة: صوتك الداخلي
راقب:
ماذا يقول صوتك الناقد؟
ثم:استبدله بصوتك الحقيقي الإيجابي
صوت الروح لا صوت الخوف
الخطوة الرابعة: النوايا الذكية
نوايا يومية
أسبوعية
شهرية
وتجنّب النوايا الطويلة جدًا فقط، لأنها تُشعرك بالثقل وتعيدك للتدمير الذاتي.
الخطوة الخامسة: البيئة الداعمة
أحط نفسك بـ:
أشخاص داعمين
بيئة إيجابية
مساحات تشبه النسخة التي تريد أن تكونها
التدمير الذاتي ليس ضعفًا فيك،
بل رسالة من داخلك تطلب:
فهم
شفاء
واحتواء
وحين تبدأ بالوعي، يتحوّل هذا النمط من عدو خفي… إلى باب وعي عميق وقوة حقيقية.
دورة الثقة بالنفس – 10 مفاتيح
دورة متكاملة أونلاين تشمل:
تسجيلات فيديو
مادة علمية كاملة PDF
تطبيق عملي عميق
تصل إليك أينما كنت، وبسعر مخفّض
إجراءات المقال
الكاتبة
هبة حبيب
استشارية نفسية سلوكية
مقالات متخصصة في الصحة النفسية والعلاقات العاطفية والزوجية، تقدّم محتوى توعويًا مبنيًا على أسس علمية وبأسلوب واضح وبسيط.